‏إظهار الرسائل ذات التسميات علوم صوفية. إظهار كافة الرسائل

الذكر على السبحة

0 التعليقات



-          تعريف السبحة في اللغة: قال الإمام محي الدين النووي في تهذيب الأسماء واللغات (سبحة بضم السين وإسكان الباء الموحدة خرزات منظومة يسبح بها معروفة يعتادها أهل الخير مأخوذة من التسبيح ).


· مشروعية اتخاذ السبحة :

-           روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد : عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال " أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل فقال: قولى سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان الله عدد ما بين ذلك.......الحديث ". فنجد انه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينهها عن ذلك وانما أرشدها الى ما هو ايسر من ذلك ولو كان مكروها اوغير مشروع لبين لها ذلك .

-           وعن صفية قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن فقال : ما هذا يا بنت حيي؟ فقلت أسبح بهن ، فقال: قد سبحت منذ قمت على راسك أكثر من هذا قلت: علمني يا رسول الله قال قولي سبحان الله عدد خلقه ..... أبو داود والترمذى والحاكم   .

-           وأخرج أبو داود : في باب (ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابة أهله) من كتاب النكاح عن أبي نضرة حدثني شيخ من طفاوة (المنذر بن مالك تابعي جليل) قال تثويت ( تضيفت ونزلت عنده ضيفا ) أبا هريرة بالمدينة فلم أر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد تشميرا ولا أقوم على ضيف منه ، فبينما أنا عنده يوما وهو على سرير له معه كيس فيه حصى أو نوى - وأسفل منه جارية له سوداء - وهو يسبح بها حتى إذا أنفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس فرفعته إليه فقال: ألا أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ...............الحديث

-           وأخرج الإمام أحمد في الزهد : عن يونس بن عبيد عن امه قالت: رأيت أبا صفية رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم  وكان جارنا قالت فكان يسبح بالحصى.

-          وأخرج الإمام أحمد في الزهد : عن عبدالرحمن قال: كان لأبي الدرداء رضي الله عنه نوى العجوة في كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفذن.

-           وأخرج ابن سعد : عن أبي هريرة أنه كان يسبح بالنوى المجزع : أي ما فيه سواد وبياض .

-          وكذلك أخرج ابن أبي شيبة : عن أبي سعيد الخدري أنه كان يسبح بالحصى وكذلك صح أنه كان لأبي هريرة أيضا خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به.

-           وأخرج ابن أبي شيبة : في المصنف عن مولاة لسعد أن سعدا كان يسبح بالحصى أو النوى .

-           وأخرج ايضا : عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيها.

-            وورد في الأثر: نعم المذكر السبحة.
·     أقوال العلماء في اتخاذ السبحة:

-          ورد في حديث مسلسل أن الحسن البصري كان يستعمل السبحة وكان هو في عصر الصحابة.

-           وقال عمر المكي: رأيت أستاذي الحسن البصري وفي يده سبحة فقلت له: يا أستأذ مع عظم شأنك وحسن عبادتك أنت إلى الآن مع السبحة؟ فقال لي: هذا شيء كنا استعملناه في البدايات ما كنا نتركه في النهايات إني احب أن أذكر الله بقلبي ويدي ولساني.

-          وقال ابن الجوزي: إن السبحة مستحبة لما في حديث صفية أنها كانت تسبح بنوى أو حصى وقد أقرها صلى الله عليه وآله وسلم على فعلها والسبحة في معناها إذ لا يختلف الغرض عن كونها منظومة أو منثورة.

-          وقال الإمام السيوطي: وقد أخذ السبحة سادات يشار اليهم ويؤخذ عنهم ويعتمد عليهم فلو لم يكن في اتخاذها غير موافقة هؤلاء السادة والدخول في مسلكهم لكفى.

-          وذكر القاضي أبو العباس أحمد بن خلكان في وفيات الأعيان أنه رؤي في يد أبي القاسم الجنيد بن محمد يوما سبحة فقيل له: أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة؟ قال: طريق وصلت به إلى ربي لا أفارقه . (الحاوي ج2/ص37 -40 ).

-           وقد قال العلامة ابن عابدين في حاشيته المشهورة: لا بأس باتخاذ السبحة ودليل الجواز ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد عن سعد بن أبي وقاص (الحديث المذكور سابقا ) ، فلم ينهها عن ذلك وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ولو كان مكروها لبين ذلك ولا تزيد السبحة على مضمون هذا الحديث إلا بضم النوى في خيط ومثل ذلك لا يظهر تأثير المنع فلا جرم أنه نقل اتخاذها والعمل بها عن جماعة من الصوفية الأخيار وغيرهم( من حاشية ابن عابدين ).

-           وقال علي القاري في المرقاة في شرح حديث سعد المذكور: هذا أصل صحيح لتجويز السبحة بتقريره صلى الله عليه وآله وسلم تلك المرأة إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة ولا يعتد بقول من عدها بدعة وقد قال المشايخ إنها سوط الشيطان( أي: السوط الذي يزجر به ويطرد ) .



·  أقوال المنكرين على اتخاذ السبحة:

-          قولهم: لو كان فيها حسن لاتخذها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهدى الصحابة اليها.
-           وجوابه: أنه ليس كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه فهو ليس بحسن فإن ما رغب فيه أو قرر عليه أو على نظير له وجد بين يديه أيضا حسن .والدليل على ذلك عقده صلى الله عليه وآله وسلم بالأنامل وأمره النسوة أن يعقدن بها كما في الأدلة في أول الباب.

-          قولهم : أن بعض الفقهاء قد حكم بأن مطلق العد بدعة فما بالك بالعد بالسبحة والأمر إذا دار بين الحسن والابتداع ترك حذار عن شبهة الاختراع.
-          وجوابه: أن قول من قال مطلق العد بدعة مردود ذلك بنص النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وفعل أصحابه الأجلاء والأمر الدائر بين الحسن والابتداع إنما يترك إذا تساوى فيه طرفا الحسن والابتداع وههنا قد ترجح جانب الحسن بالوجوه العديدة فتكون العبرة له لا للشبهة السخيفة.

-          وأما القول بأن السبحة منقولة عن الأديان أو الأوطان الأخرى ، فغير صحيح بعد ما قدمنا من نشوئها وتطورها في الوسط الإسلامي فإن اتفق وجه شبه بين هذا وذاك فليس معناه النقل والتقليد ولكنه نوع من توارد الخواطر والأفكار علما بأنه ليس كل نقل أو تقليد حرام .





تابع القراءه »

اثبات السيادة للنبى صلى الله عليه وآله وسلم .

0 التعليقات

 
-       قال ابن مفلح فى معنى السيد :  ( وَالسَّيِّدُ يُطْلَقُ عَلَى : الرَّبِّ الْمَالِكِ وَالشَّرِيفِ وَالْفَاضِلِ وَالْحَكِيمِ وَمُتَحَمِّلِ أَذَى قَوْمِهِ وَالزَّوْجِ وَالرَّئِيسِ وَالْمُقَدَّمِ ) .  الاداب الشرعية والمنح المرعية .

-        قال الامام النووى فى شرحه على صحيح مسلم : ( باب حكم اطلاق لفظة العبد والامة والمولى والسيد )  لَفْظَة السَّيِّد غَيْر مُخْتَصَّة بِاَللَّهِ تَعَالَى اِخْتِصَاص الرَّبّ ، وَلَا مُسْتَعْمَلَة فِيهِ كَاسْتِعْمَالِهَا . حَتَّى نَقَلَ الْقَاضِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ كَرِهَ الدُّعَاء بِسَيِّدِي ، وَلَمْ يَأْتِ تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِالسَّيِّدِ فِي الْقُرْآن ، وَلَا فِي حَدِيث مُتَوَاتِر .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد " و " قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ " يَعْنِي سَعْد بْن مَعَاذ . وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " اِسْمَعُوا مَا يَقُول سَيِّدكُمْ " يَعْنِي سَعْد بْن عِبَادَة . فَلَيْسَ فِي قَوْل الْعَبْد : سَيِّدِي إِشْكَال وَلَا لُبْس .

-       وقال الامام الهروى فى معنى السيد : ( السيد هو الذى يفوق قومه فى الخير ) . وقال غيره هو الذى يفزع اليه فى النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم . ولاشك فى أن النبى ينطبق عليه هذا الاسم بمعظم هذه المعانى المذكورة .


·        أحقية النبى  صلى الله عليه وآله وسلم بالسيادة على جميع البشر .

-       أنا سيد ولد آدم ولا فخر ( الحاكم عن جابر ) .
-       أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع .
(ابن أبى شيبة ، ومسلم ، وأبو داود عن أبى هريرة)
-       أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى الحلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيرى  (الترمذى - حسن غريب - عن أبى هريرة) .
والأحاديث فى هذا كثيرة ومشهورة .


·       وصف غيره بالسيادة ممن هم دون النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى المكانة والمنزلة .

-       قال الله تعالى متحدثا عن سيدنا يحيى فى سورة ال عمران : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) } .
-       وقال الله تعالى فى سورة يوسف : { وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ } .

-       وقوله صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار حين قدم سيدنا سعد بن معاذ : " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ "  رواه البخارى ومسلم .
-       وقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن سيدنا الحسن بن على رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ " البخارى .
-       وعن سيدنا عمر قال : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعنى بلالا .      
(ابن أبى شيبة ، والبخارى ، والحاكم  ) .

-       وعن سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ مَرَرْنَا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا فَنُمِىَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذْ ». فقُلْتُ يَا سَيِّدِى وَالرُّقَى صَالِحَةٌ فَقَالَ « لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ فِى نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْحُمَةُ مِنَ الْحَيَّاتِ وَمَا يَلْسَعُ .     رواه ابو داود والنسائى والحاكم .

-       وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "سيد الشهداء عند الله حمزة "
أخرجه الحاكم  وقال : صحيح الإسناد عن جابر .

-       وعن يحيى بن سعيد قال : ذكر عمر بن الخطاب فضل أبى بكر الصديق فجعل يصف مناقبه ثم قال وهذا سيدنا بلال حسنة من حسنات أبى بكر . (أبو نعيم ، والحاكم 3/321 ، رقم 5240)  .
-       وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " سيد الناس آدم ، وسيد العرب محمد ، وسيد الروم صهيب ، وسيد الفرس سلمان ، وسيد الحبشة بلال ، وسيد الجبال طور سيناء ،  وسيد الشجر السدر ، وسيد الأشهر المحرم ، وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد الكلام القرآن ، وسيد القرآن البقرة ، وسيد البقرة آية الكرسى أما إن فيها خمس كلمات فى كل كلمة خمسون بركة . رواه الديلمى عن على .

-       وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " سيد الشراب فى الدنيا والآخرة الماء ، وسيد الطعام فى الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز .                        
(أبو نعيم ، والحاكم فى تاريخه عن صهيب) .




·       أما حكم تسويده صلى الله عليه وآله وسلم فى العبادات وغير العبادات .

-       بالنسبة لغير العبادات . فلا خلاف على جوازه بين أحد من العلماء فهو اجماع ولا عبرة لمن شذ ممن عجز عن الجمع بين الادلة .

-       أما بالنسبة للعبادات كالصلاة والاذان . فاختلف الفقهاء فى هذه المسالة وقد نقل فى كتب المذاهب الفقهية المعتمدة ندب الاتيان بلفظ سيدنا قبل الاسم الشريف حتى فى العبادات كالاذان والصلاة .

-       فمن الحنفية الحصفكى صاحب الدر المختار حيث قال : ندب السيادة ، لأن زيادة الاخبار بالواقع هو عين سلوك الأدب وهو أفضل من تركه ، ذكره الرملى الشافعى وغيره وما نقل لا تسيدونى فى الصلاة فكذب .

-       كما صرح من المالكية باستحبابه النفراوى وقالوا : ان ذلك من قبيل الأدب ورعاية الأدب خير من الامتثال ، ويقول الشيخ الحطاب المالكى ذكر عن ابن مفلح نحو ذلك .

-       أما من الشافعية قال به شمس الدين الرملى وقال بعض الشافعية :ويسن زيادة لفظ السيد فى التشهد فنقول سيدنا محمد وسيدنا ابراهيم ، واستدلوا بأن الأدب مقدم على الاتباع ، ويؤيد ذلك حديث سيدنا أبو بكر حين أمره النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن يثبت مكانه فلم يمتثل وقال ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم بين يدى رسول الله ، وكذلك امتناع سيدنا على أن يمحو اسمه الشريف من الصحيفة حين أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وقال والله لا امحو اسمك ابدا .

-       وذكر عن الشيخ العز بن عبد السلام : أن الاتيان بها فى الصلاة ينبنى على الخلاف ، هل الأولى امتثال الأمر أو سلوك الأدب ، قلت :والذى يظهر لى وأفعله فى الصلاة وغيرها الاتيان بلفظ السيد والله اعلم  .                                   
مواهب الجليل شرح مختصر الخليل الحطاب ج1ص21.


·       النهى عن تسويد المنافق .
-       نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تسويد المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "إذا قال الرجلُ للمنافقِ يا سيدُ فقد أغضب ربَّه ".     
(أخرجه الحاكم (4/347 ، رقم 7865) وقال : صحيح الإسناد ، والبيهقى فى شعب الإيمان (4/312 ، رقم 5220) . وأخرجه أيضًا : الخطيب (5/454) ، والضياء عن بريدة ) .

-       وللحديث أطراف أخرى منها : " لا تقولوا للمنافق سيدنا "
-       واذا كان النهى عن تسويد المنافق فقط ، فانه يجوز تسويد النبى والولى وغيرهم ممن شهد له بالصلاح .


·       أما ما فهمه البعض من ظاهر بعض الاحاديث متوهمين تعارضها مع حكم سيادة النبى صلى الله عليه وآله وسلم لكل البشر فلا يعتد به وقد رد عليه العلماء ردا كافيا .

-       من هذه الاحاديث : عنْ أَبِى نَضْرَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ قَالَ أَبِى انْطَلَقْتُ فِى وَفْدِ بَنِى عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقُلْنَا أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ « السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ». قُلْنَا وَأَفْضَلُنَا فَضْلاً وَأَعْظَمُنَا طَوْلاً. فَقَالَ « قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ».أى ادعونى نبيا ورسولا كما سمانى الله ولا يسخر بكم الشيطان . رواه ابو داود والنسائى .
-        
-       وعن أنس : أن رجلا قال للنبى  - صلى الله عليه وسلم -  يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا ، فقال النبى  - صلى الله عليه وسلم -  : قولوا ما أقول لكم ، ولا يستهوينكم الشيطان ، أنزلونى حيث أنزلنى الله ، أنا عبد الله ورسوله  .                                        
ابن النجار، أخرجه أيضًا : النسائى فى الكبرى (6/71 ، رقم 10078) .

-       فهذه الأحاديث بوبها رواة السنن فى باب «كراهية التمادح »كما عند أبو داود وغيره ، وفيها أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم يعلم الأمة ألا تتمادح وكره صلى الله عليه وآله وسلم أن يحمد فى وجهه تواضعا لله فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم سيد المتواضعين ، فكان اذا تكلم من مقام التواضع قال " لا تفضلونى على يونس بن متى " ليعلمنا الأدب مع أنبياء الله وكما أنه أيضا يرشدنا الى خلق التواضع التى يحبه الله ، واذا تكلم من مقام العزة قال" أنا حبيب الله " " أنا سيد ولد ادم ولا فخر ادم ومن دونه تحت لوائى " ليعرف الناس مكانته عند ربه سبحانه وتعالى .

-   كما أنه أراد صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الاحاديث أن السيادة على الحقيقة لا تكون الا لله واذا أسند هذا لغيره يكون من قبيل المجاز وذلك لتصحيح أصل المعتقد فى عقيدة المسلمين ، فاذا قلنا " فلان رحيم " فالرحيم على الحقيقة هو الله وأما رحمة الخلق مستمدة من رحمته سبحانه وليس بمعزل عنه  ، وكذلك حين قال الحق تبارك وتعالى فى سورةالزمر { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } هذا هو أصل المعتقد أن الله هو الذى يتوفى الانفس ولما استقر هذا الاعتقاد فى نفوس الناس قال     { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ }  فملك الموت لا يتوفى الانفس الا باذن الله..... وهكذا


·       أما عن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله  ".  
(مالك ، وأحمد ، والدارمى ، والبخارى ، والترمذى فى الشمائل ، وأبو يعلى ، وابن حبان عن عمر)

-       أولا . الاطراء معناه الإطناب فى المدح ومجاوزة الحد .
-       ومعنى الحديث . هو النهى عن أن يكون الاطراء فى مدحه صلى الله عليه وآله وسلم أن نقول عليه مثلا ابن الله كما قال بنو اسرائيل على سيدنا عيسى بن مريم أو أنه اله مع الله .


-       أو بمعنى اخر . أنه صلى الله عليه وآله وسلم يقول امدحونى كما تحبون وكما تلهمون به من أساليب الإطراء فى المدح ولكن لا يصل الحد الى المغالاة كما كان يفعل بنو اسرائيل ، بل أنا عبد الله ورسوله الذى وصل الى كمال العبودية لله وهى أعلى مقامات القرب ، ورسوله الذى أرسل للناس كافة فأنا سيد المرسلين وامام النبيين وهما نهاية الثناء والمدح فلا تزيدوا عنهما . 


تابع القراءه »

وجوب الصلاة على النبى وفضلها

0 التعليقات



·       وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

-       يقول الحق تبارك وتعالى { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا   (56 الاحزاب ) } .

-       أمر الله تعالى عباده بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دون أنبيائه تشريفا له ، ولا خلاف في أن الصلاة عليه فرض في العمر مرة، وفي كل حين من الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه ، وقد اختلفوا في حال وجوبها ، فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره ،ومنهم من قال: تجب في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره ، ومنهم من أوجبها في العمر، والذي يقتضيه الاحتياط: الصلاة عند كل ذكر، لما ورد من الاخبار في ذلك.
وقد جاءت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصلاة عليه، وكيفية الصلاة عليه، ونحن نذكر منها إن شاء الله تعالى ما تيسر، والله المستعان .

-       روى الإمام أحمد والبخارى : عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجْرَةَ فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله قد علمنا - أو عرفنا -كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ قال: " قولوا: اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" .
وأخرجه الجماعة في كتبهم من طرق متعددة .

-        كما يسن الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم بعد الاذان ، فعن عمر قال سمعت رسول الله يقول: " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وصلوا عليّ فإنه من صلّى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه عشراً ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة " رواه مسلم .

-       وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فيما رواه ابن ماجه عن ابن عباس قال : " من نسي الصلاة عَلَيَّ خَطئ طريق الجنة"  .

-       وقد جعل صلى الله عليه وسلم من صفات البخيل انه اذا سمع اسم رسول الله ولم يصل علىيه ، فعن عبد الله بن الحسين، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " البخيل من ذُكرت عنده ، فلم يصل علي ".
رواه الإمام أحمد ، والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح .

-        ومن جلس مجلسا لم يصل على رسول الله كان هذا المجلس عليه حسرة ، فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: " ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم تِرَةٌ، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم". رواه الترمذي

-       روى ابن ماجه فى سننه : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يُعْرَض عليه. قال: فقالوا له: فَعَلّمنا. قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، ورسول الرحمة. اللهم ابعثه مقاما محمودا يَغْبِطُه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
 ( وقال البوصيري في الزوائد (1/311): "هذا إسناد رجاله ثقات ).

·       فضائل وفوائد الصلاة والسلام على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  .

-       إن فوائد الصلاة على رسول الله أكثر من تحصى ويكفى الذى يصلى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  شرفا ان اسمه يذكر بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : " إن لله ملائكة سياحين فى الأرض يبلغونى من أمتى السلام " .
( أحمد ، والنسائى ، وابن حبان ، والطبرانى ، والحاكم ، والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن مسعود)

1-              وان أول فائدة من فوائد الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان العبد حين يصلى على النبى يوافق رب العزة سبحانه وتعالى مع اليقين باختلاف الصلاتين .

2-                التخلق بأخلاق الملائكة الذين يصلون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

3-                تكون من المؤمنين اذ ان الحق تبارك وتعالى أمر المؤمنين خاصة بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  .

4-           تكتب من الطائعين المنفذين للأمر الالهى الوارد فى هذه الاية .

5-                  وروى الترمذي : عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ". 
تفرد بروايته الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب .

6-              وروى الترمذي أيضا : عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: "يا أيها الناس، اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه". قال أبي: قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شئت". قلت: الربع؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: فالنصف؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: فالثلثين؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذن تكفى همّك، ويغفر لك ذنبك".
رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن.

7-                وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "صلوا علي؛ فإنها زكاة لكم، وسلوا الله لي الدرجة الوسيلة من الجنة " .

8-              وروى عن عمر بن الخطاب ، قوله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد حتى يصلى علي، فلا تجعلوني كَغُمَر الراكب، صلوا علي أول الدعاء وأوسطه وآخره".
أخرجه الواحدي ومن طريقه الحافظ الرهاوي في الأربعين كما في تخريج الكشاف للحافظ ابن حجر (ص 137). ذكره ابن الأثير في جامع الأصول (4/155).

9-    عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " مَنْ صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي، فَلْيُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثر".
رواه الامام أحمد فى المسند (3/445) وسنن ابن ماجه برقم (907).

10-  ورى الإمام أحمد أيضا : عن عبد الرحمن بن مريج الخولاني، سمعت أبا قيس - مولى عمرو بن العاص - سمعت عبد الله بن عمرو يقول: مَنْ صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة، صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة، فَلْيُقِلَّ عبد من ذلك أو ليكثر.

11-  وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة فلم يجد أحدا يتبعه، ففزع عمر، فأتاه بِمطْهَرة من خلفه، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا في مَشربة  ، فتنحّى عنه من خلفه حتى رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، فقال: "أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجدا فتنحيت عني، إن جبريل أتاني فقال: " من صلى عليك من أمتك واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات  ، ورفعه عشر درجات".
وقد اختار هذا الحديث الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "المستخرج  على الصحيحين"  المعجم الصغير (2/89).

12-  وعن أبي طلحة الأنصاري قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما طيب النفس، يُرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله، أصبحت اليوم طيب النفس، يُرى في وجهك البشر؟ قال: " أجل، أتاني آتٍ من ربي، عز وجل، فقال: مَنْ صلى عليك من أمتك صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها". رواه الإمام أحمد فى المسند (4/29) بإسناد جيد .

13-  " من صلى على حين يصبح عشرًا وحين يمسى عشرًا أدركته شفاعتى يوم القيامة " .                                         رواه الطبراني في مُعجمه الكبير بإسناد جيد عن أبى الدرداء

14-  " من صلى على فى يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه" .                             (ابن النجار عن جابر)

15- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة " (أبو الشيخ عن أنس)
                             

·        يوم الجمعة هو يوم الصلاة والسلام على رسول الله .

-       كما أنه يستحب الاكثار من الصلاة على النبى  صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة ، فقد روى الإمام أحمد فى مسنده : عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي". قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمتْ؟ -يعني: وقد بليت -قال: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" .
وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني، والنووي في الأذكار وسنن أبي داود برقم (1047) وسنن النسائي (3/91) وسنن ابن ماجه برقم (1636).

-       " الصلاة علىَّ نور على الصراط فمن صلى علىَّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عامًا " . (الدارقطنى ، وابن شاهين معًا فى الأفراد عن أبى هريرة)

-       وعن أنس رضي الله عنه قال : " إن أقربكم منى يوم القيامة فى كل موطن أكثركم علىَّ صلاةً فى الدنيا من صلى على فى يوم الجمعة وليلة الجمعة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ثم يوكل الله بذلك ملكا يدخله فى قبرى كما تدخل عليكم الهدايا يخبرنى من صلى على باسمه ونسبه إلى عشيرته فأثبته عندى فى صحيفة بيضاء " .     
أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (3/111 ، رقم 3035) ، وابن عساكر (54/301) .


-       وعن على بن الحسين بن على عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " من صلى على يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم "   
أخرجه أبو نعيم فى الحلية  وقال : غريب .

-       وعن على قال : " من صلى على النبى  - صلى الله عليه وآله وسلم  -  يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة وعلى وجهه من النور نور يقول الناس أى شىء كان يعمل هذا " .
أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (3/112 ، رقم 3036) .


-       وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " من صلى على يوم الجمعة مائتى صلاة غفر له ذنب مائتى عام". (الديلمى عن أبى ذر)



تابع القراءه »