‏إظهار الرسائل ذات التسميات من أخلاق أهل الله. إظهار كافة الرسائل

لا نؤذي أحدا من خلق الله

0 التعليقات


-         روى أبو داود وغيره مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ [ لا تنزع الرحمة إلا من شقى ] ] .
-         وروى الحاكم وغيره : [ [ أن رجلا قال يا رسول الله إني لأرحم الشاة أن أذبحها فقال له : إن رحمتها رحمك الله ] ] . يعني إذا ذبحتها فاذبحها وأنت راحم لها وليس المراد أن يترك ذبحها أصلا .
-         وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة واذبحوها صالحة ] ] .
-         وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ أن رجلا دنا من بئر فنزل وشرب منها وعلى البئر كلب يلهث فرحمه فنزع أحد خفيه فسقاه فشكر الله له ذلك فأدخله الجنة ] ] .
-         وروى مسلم وأبو داود وغيرهما مرفوعا : [ [ من لطم مملوكا له أو ضربه فكفارته أن يعتقه ] ] .
-         وروى الطبراني وغيره مرفوعا ورواته ثقات : [ [ من ضرب مملوكا ظلما اقتص منه يوم القيامة ] ] .
-         وروى البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ [ إخوانكم خولكم فضلكم الله تعالى عليهم فمن لا يلائكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله ] ] .
-         وروى أبو يعلي والطبراني : [ [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا وصيفة له وهي تلعب فلم تجبه وقالت لم أسمعك يا رسول الله لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك ] ] . وفي رواية : [ [ لضربتك بهذا السواك ] ] .
-         وروى مسلم وغيره : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر على حمار قد وسم في وجهه فقال : [ [ لعن الله الذي وسمه ] ] .
-         وروى الطبراني وغيره : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الضرب في الوجه . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن لا نؤذي أحدا من خلق الله تعالى بضرب أو هجر أو كلام أو نحو ذلك إلا بأمر شرعي .
-         وقد عدوا الإضرار بالناس من الأمور التي تقارب الكفر وأنشدوا في ذلك :
كن كيف شئت فإن الله ذو كرم ... وما عليك إذا ما أذنبت من باس
إلا إثنتين فلا تقربهما أبدا ... الشرك بالله والإضرار بالناس .
-         وإيضاح ذلك أن حقوق الآدميين مبنية على المشاححة من أصحابها إذا نوقشوا الحساب يوم القيامة ولا يخرج عن حكم هذه المناقشة إلا أفراد من الناس والجمع الغفير كلهم يناقشون ويحصي الله تعالى عليهم مثاقيل الذر لعدم مناقشتهم نفوسهم في دار الدنيا وتركها هملا كالبهائم السارحة بخلاف الأفراد الذين ناقشوا نفوسهم في حقوق الله تعالى وحقوق عباده لا يناقشون في الآخرة لأنهم قضوا ما عليهم في الدنيا وإن وقعت مناقشة فإنما هي في أمور يسيرة خفيت عليهم ففرطوا فيها . والله أعلم .
-         واعلم أن من أشد الناس مناقشة ومشاححة لخصمه يوم القيامة العلماء الذين لا يعملون بعلمهم فإياك أن تؤذي أحدا منهم فإنك لا تقدر على أن ترضيه في الدار الآخرة أبدا لكثرة إفلاسه وفقره من الأعمال الصالحة فإن المسامحة معدودة من صدقات العبد والصدقة لا تكون إلا على ظهرغنى ومن كان فقيرا شح ضرورة ولو أنه أعطى أحدا شيئا تبعته نفسه قهرا عليه فإياك وغيبة كل فاسق في دار الدنيا إلا بشرطه بل قال بعضهم في معنى حديث لا غيبة في فاسق أي احفظوا لسانكم في حقه ولا تغتابوه فجعل لفظة لا ناهية .
-         فإياك يا أخي أن تستغيب فاسقا أو تؤذيه أو تشق عليه أو تستعمل عبدك أو أمتك في أمر يعجزان عنه أو تحمل دابتك فوق طاقتها أو تسم شيئا من الحيوانات بالنار إلا بأمر شرعي كوسم إبل الصدقة أو غنمها أو كي الحيوان لمرض ونحو ذلك وقد نصحتك والله إني أعرف من بعض الحساد الذين تمكن فيهم البغضاء والحسد أنه لو عرض عليه بعض أعدائه يوم القيامة جميع أعماله الصالحة ليأخذوا ثوابها في نظير غيبة واحدة فيه ما رضي بها فكيف حال من لا تحصي غيبته في الناس فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم




تابع القراءه »

من تتبع عورة الناس

0 التعليقات


-         روى الترمذي وابن حبان في صحيحه : أن النبي صلى الله عليه و سلم صعد على المنبر فنادى بصوت رفيع فقال : [ [ يامعشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تزدروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ] ] .
-         وفي رواية لابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تطلبوا عثراتهم ] ] . زاد في رواية لأبي داود : [ [ ولا تغتابوهم ] ] .
-         وروى أبو داود وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم ] ] .
-         وفي رواية لأبي داود مرفوعا : [ [ إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم ] ] . والله تعالى أعلم.
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن لا نطلق أبصارنا في عيون الناس ولا نسأل قط عن تحقيق ما سمعناه في حقهم من التهم ونحفظ أسماعنا وأبصارنا عن مثل ذلك فمن شق جيب الناس شقوا جيوبه ومن كان عليه دين قديم قضاه لا محالة .
-         وكان الحسن البصري رضي الله عنه يقول : والله لقد أدركنا أقواما كانت عيوبهم مستورة فبحثوا عن عيوب الناس فأظهر الله عيوبهم ورأينا أقواما ليس لهم عيوب فبحثوا عن عيوب الناس فأحدث الله لهم عيوبا .
-         قال : ولقد عايرت مرة رجلا بذنب فلحقني ذلك الذنب بعد خمسة عشرة سنة . ووقع أن فقيرا عندنا في الزاوية تجسس ليلة على أخيه لسوء ظنه به فأصبح في بيت الوالي وحصل له ضرب شديد حتى كاد يموت .
-         فإياك يأخي والتجسس على عيب أحد فإن هذا العهد قد قل العمل به في غالب الناس فلم يزل الواحد منهم يتجسس على معرفة عيوب الناس ونقائصهم ثم غاية أمره احتقار الناس وازدراؤهم ومخالفة أمر الشارع صلى الله عليه و سلم في قوله .
-         فيحتاج العامل بهذا العهد إلى سلوك الطريق على يد شيخ مرشد حتى يصير يحترم الوجود كاملا ويعظه لكونه من شعائر الله كل شيء بما يناسبه على الوجه الشرعي وأيضا فإنه صنعة الله تعالى وصنعته كلها حسنة والقبيح إنما هو عارض عرض من حيث الصفات لا الذوات وجميع ما أمرنا الله بمعاداته إنما هو من حيث الصفات فلو أسلم اليهودي وحسن إسلامه أمرنا بمحبته فما زالت منه إلا صفة الكفر وذاته لم تتغير .
-         وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول من إكرام الله وإكرام رسول الله صلى الله عليه و سلم إكرام جميع المسلمين . { والله غفور رحيم }



تابع القراءه »

المحافظة على الوضوء

0 التعليقات



- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن نسبغ الوضوء صيفا وشتاء امتثالا لأمر الله واغتناما للأجر الوارد في ذلك في الشتاء ولأنه ربما استلذت الأعضاء بالماء البارد في الصيف فيبالغ المتوضئ في الإسباغ لحظ نفسه فينبغي أن يتنبه المتوضئ لمثل ذلك ويسبغ امتثالا للأمر لا لاستلذاذ الأعضاء بالماء وهذا سر أمر الشارع لنا بالوضوء ليقول العبد لنفسه إذا استلذ بالماء في الصيف وادعت أنها مخلصة في ذلك إنما هذا لحظ نفسك بدليل نفرتك من إسباغ الوضوء في الشتاء فلو كان إسباغك الوضوء في الصيف امتثالا لأمر الله لكنت تسبغين ذلك في الشتاء من باب أولى لأنه وعدك بالأجر عليه أكثر وهذا الأمر يجري مع العبد في أكثر المأمورات الشرعية فيفعلها العبد بحكم العادة مع غفلته عن امتثال الأمر وعن شهود الشارع فيفوته معظم الغرض الذي شرعت تلك الطاعة له وهو الفوز بمجالسة الشارع في امتثال أوامره واجتناب نواهيه فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ ناصح يرشده إلى تخليص العمل لله من حظ النفس . { والله عليم حكيم }

- روى ابن ماجه بإسناد صحيح والحاكم وقال صحيح على شرطهما وابن حبان في صحيحه مرفوعا : استقيموا ولن تحصوا أعمالكم واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ عليها إلا مؤمن
قلت : أي مؤمن بأنه في حضرة الله على الدوام إذ الإيمان يتخصص في كل مكان بحسبه فإذا جاء عقب قول من ينكر البعث مثلا لا يؤمنون فمعناه لا يؤمنون بالبعث وإذا جاء ذلك عقب قول من ينكر الحساب فمعناه لا يؤمنون بيوم الحساب وهكذا القول في نحو حديث : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن
أي بأن الله يراه فلو آمن بأن الله يراه على الكشف والشهود حال الزنا ما قدر على الزنا فافهم فلا يلزم من نفي الإيمان بشيء من التكاليف مثلا نفي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وغير ذلك ويحتمل أن يكون المراد نفي سائر صفات الإيمان لكون الإيمان كله كالجزء الواحد إذا انتفى بعضه انتفى كله كما قالوا في الإيمان بالرسل أنه إذا لم يؤمن ببعض الرسل لا يصح له إيمان . والله تعالى أعلم
-         وروى الطبراني مرفوعا : حافظوا على الوضوء وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم وإنها ليس أحد عاملا عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة به
-         وروى الإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعا : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء . يعني ولو كانوا غير محدثين
-         وروى ابن خزيمة في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ [ يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ؟ إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي ] ] فقال بلال يا رسول الله : [ [ ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده ] ] فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذا بلغت . ومعنى خشخشتك : أمامي أي رأيتك مطرقا بين يدي كالمطرقين بين يدي ملوك الدنيا قاله الشيخ محي الدين في الفتوحات المكية . والله تعالى أعلم
-         وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه مرفوعا : من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات
-         قال الحافظ عبدالعظيم رحمه الله وأما الحديث الذي يروى مرفوعا : الوضوء على الوضوء نور على نور . فلا يحضرني له أصل من حديث النبي صلى الله عليه و سلم ولعله من كلام بعض السلف . والله تعالى أعلم
-        
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن نحافظ على دوام الوضوء وعلى تجديده لنكون مستعدين لقبول الواردات الإلهية فإن صدقته تعالى على عباده لا تنقطع ليلا ولا نهارا ومن كشف الله تعالى عن بصيرته وجد نفسه جالسا بين يدي الله عز و جل على الدوام وهذا أمر يتأكد فعله على أكابر العلماء والصالحين لأن معظم الواردات الإلهية في العلوم الظاهرة والباطنة تنزل عليهم وقد أغفل ذلك كثير منهم
- وممن رأيته على هذا القدم من أولياء العصر الشيخ محمد بن عنان والشيخ داود والشيخ محمد العدل ومن أكابر الدولة بمصر الأمير محي الدين بن أبي الأصبغ ووالده الأمير يوسف ومن المباشرين عبدالقادر الزرمكي ومن التجار جلال الدين بن فاقوسة ومن العلماء أخي العبد الصالح شمس الدين الشربيني وصاحبه الشيخ صالح السملي ومن جماعة الوالي الحاج أحمد القواس حتى إنه سمع شخصا نائما أخرج ريحا في المسجد فامتنع من النوم في المسجد خوفا أن يخرج منه ريح في النوم فإذا كان هذا يقع من الأمراء وغلمان الوالي فالعلماء والصالحون أولى بالمواظبة على الطهارة
-         ورأيت سيدي محمد بن عنان إذا كان في الخلاء وأبطأ عنه ماء الوضوء ضرب بيده على الحائط وتيمم حتى لا يمكث بلا طهارة وإن لم تجز له الصلاة بذلك التيمم
-         وقد رأيت الشيخ تاج الدين الذاكر المدفون بزاويته في حارة حمام الدود بمصر كلما يصلي بوضوئه صلاة ما يجدد الوضوء وكان لا يدخل الخلاء إلا من الجمعة إلى الجمعة وبقية الأسبوع كله على طهارة ليلا ونهارا مع أكله وشربه على حكم عادة الناس فسألت أصحابه عن ذلك فقالوا : كل شيء نزل جوفه احترق من شدة الحال
-         وكان سيدي محمد بن عنان يقلل الأكل جدا حتى لا يدخل الخلاء إلا قليلا ويقول : إن أحدنا مجالس لله على الدوام ولو لم يشعر بذلك وإذا قال الملك لعبده تهيأ لمجالستي فإني أريد أنك تجالسني ثلاثة أيام مثلا فمن أدبه أن يستعد لذلك بقلة الأكل والشرب وإلا لزمه أن يقوم من تلك الحضرة الشريفة إلى البول والغائط وهو مكشوف السوءتين والشياطين حوله لا يقربه ملك وهو جالس في مكان نجس على أقبح صورة وأنتن ريح
-         وكذلك بلغنا عن الإمام البخاري أنه كان يقلل الأكل حتى انتهى أكله إلى تمرة أو لوزة في كل يوم من غير ضرر
-         وكذلك بلغنا عن الإمام مالك أنه كان يأكل كل ثلاثة أيام أكلة واحدة ويقول أستحي من ترددي للخلاء بين يدي الله عز و جل
-         ولما حج أخي الشيخ أفضل الدين أحرم بالحج مفردا فمكث نحو خمسة عشر يوما لا يبول ولا يتغوط يقول : أستحي من الله أن أقذر هذه الأرض المشرفة بشيء من فضلاتي
-         وكذلك رأيت أخي الشيخ أبا العباس الحريثي رحمه الله كان لا يدخل الخلاء إلا قليلا فبهدى هذه الأشياخ يا أخي اقتد وقد أنشد سيدي أبو المواهب من موشح :
أنت حاضر في الحضرة ... ليت شعري هل تدري
فتحتاج يا أخي إلى شيخ يسلك بك حتى تعرف عظمة الله تعالى وتعرف مقدار حضرته وأهلها وتصير يشق عليك مفارقتها حتى ترى الضرب بالسيف أهون عليك من مفارقتها وإلا فمن لازمك التهاون بها لأنك لم تعرف للحضور مع الله طعما والله يتولى هداك 


تابع القراءه »

إن لم تستحى .

0 التعليقات


-          روى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مرفوعا : [ [ الحياء من الإيمان ] ] .
-         وفي رواية للشيخين مرفوعا : [ [ الحياء لا يأتي إلا بخير ] ] .
-         وفي رواية لمسلم : [ [ الحياء خير كله ] ] .
-         وفي رواية للترمذي : [ [ الحياء والعي شعبتان من الإيمان ] ] والعي :  قلة الكلام .
-         وروى الطبراني وأبو الشيخ : [ [ أنهم قالوا يا رسول الله الحياء من الدين ؟ فقال صلى الله عليه و سلم بل هو الدين كله ] ] .
-         وروى الطبراني وغيره ورواته محتج بهم في الصحيح مرفوعا : [ [ لو كان الحياء رجلا لكان رجلا صالحا ] ] .
-         وروى مالك وابن ماجه مرفوعا : [ [ إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء ] ] .
-         وروى ابن ماجه والترمذي مرفوعا : [ [ وما كان الحياء في شيء إلا زانه ] ] .
-         وروى الحاكم وغيره وقال صحيح على شرط الشيخين مرفوعا : [ [ الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ] ] .
-         وروى أبو الشيخ : [ [ الحياء شعبة من الإيمان ولا إيمان لم لا حياء فيه ] ] .
-         وروى الترمذي والطبراني موقوفا ومرفوعا : [ [ استحيوا من الله حق الحياء قالوا : يا نبي الله إنا لنستحيي والحمد لله قال : ليس ذلك ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى وتذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ] ] . والله تعالى أعلم .

( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن نستحيي من الله حق الحياء سرا وجهرا حتى لا يكون لنا سريرة سيئة نخشى من ظهورها وفضيحتها لا في الدنيا ولا في الآخرة ونأمر جميع إخواننا بذلك .
-         ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ ناصح يسلك به حضرات القرب ويدخله حضرات الإحسان حتى لا يكاد يخرج منها إلا في النادر وهناك يكون شهوده للحق تعالى مستداما فتارة يرى أن الله يراه وتارة يؤمن بأنه جليس الله وإن كان لا يراه كالأعمى يعرف أنه جليس زيد وإن كان لا يراه ومن لم يسلك على يد شيخ فمن لازمه غالبا قلة الحياء مع الله تعالى حتى في صلاته .
-         وسمعت أخي أفضل الدين رحمه الله يقول : لا يبلغ أحد مقام الحياء مع الله تعالى حتى يتعطل كاتب الشمال فلا يجد شيئا يكتبه في حقه أبدا وحتى يصير لا يتجرأ على مد رجله إلا إن استأذن الحق ولا يأكل شهوة إلا إن استأذن الحق ولا ينظر نظرة إلا إن استأذن الحق ولا يتكلم كلمة إلا إن استأذنه وهكذا هذا في الأمور العادية أما الأمور المشروعة فيكتفي فيها بالإذن العام .
-         وبالجملة فكل من وقع في شهوة كمعصية أو مكروه فما استحيى من الله حق الحياء المشروع .
-         وبلغنا أن سيدي إبراهيم بن أدهم مد رجله ليلة في الظلام فسمع قائلا يقول : يا إبراهيم ما هكذا تجالس الملوك فضم رجله ولم يمدها إلى أن مات رحمه الله .
-         وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : من استحيى من الله استحيا الله منه يوم القيامة أن يؤاخذه ومن غضب إذا انتهكت حرمات الله غضب الله إذا انتهكت له حرمته كذلك ومن لم يستح من الله لم يستح الله من عذابه ومن لم يغضب لله تعالى لا يغضب الله لأجله وهكذا فمجازاته تعالى كالفرع في هذه الأمور وإن كان الأصل منه كما قال : { فاذكروني أذكركم } وكما قال : { إن تنصروا الله ينصركم } .
-         وسألت شيخ الإسلام زكريا رحمه الله عن الفرق بين الحياء الشرعي والحياء الطبيعي فقال : الفرق بينهما هو أن الحياء الشرعي يكون فيما أمر به الشارع أو نهى عنه فيستحيي من الله أن يترك مأمورا أو يقع في منهي والحياء الطبيعي يكون فيما سكت عنه الشارع من الأمور العادية كأن يستحيي أن يخرج بعمامة لا تليق به أو يخرج إلى السوق بغير رداء على كتفه ونحو ذلك . ومن الفرق أيضا أن يكون تقبيحه للأمور تبعا للشارع لا بحكم الطبع كما يقع فيه غالب الناس فيقع في الغيبة والنميمة ولا يستقبح ذلك ويستقبح أكل الشيء المخدر أو شرب القهوة أو الجلوس على دكان حشاش مع أن ذلك أخف من إثم الغيبة والنميمة بيقين ولو أنه مشى على الحياء الشرعي لاستقبح ما قبحه الشارع أكثر مما قبحه الطبع . فاعلم ذلك واعمل عليه والله يتولى هداك .



تابع القراءه »

من ستر مسلماً ستره الله .

0 التعليقات


-         وروى مسلم وأبو داود واللفظ له والترمذي وحسنه النسائي وابن ماجه مرفوعا : [ [ من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ] ] .
-         وفي رواية لمسلم مرفوعا : [ [ لا يستر عبد عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ] ] .
-         وروى الطبراني مرفوعا : [ [ لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلا أدخله الله بها الجنة ] ] .
-         وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد أن أبا الهيثم كاتب عقبة بن عامر قال لعقبة : [ [ إن لنا جيرانا يشربون الخمر وأنا داع الشرط ليأخذوهم قال : لا تفعل وعظهم وهددهم فقال : إني نهيتهم فلم ينتهوا وأنا داع الشرط ليأخذوهم فقال عقبة : ويحك لا تفعل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ [ من ستر عورة فكأنما أحيا موؤودة في قبرها ] ]
والشرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء : هم أعوان الولاة الظلمة الواحد منهم بضم الشين وسكون الراء .
-         وروى أبو داود والنسائي:  أن ماعزا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فأقر عنده أربع مرات يعني بالزنا فأمر برجمه وقال لهزال : [ [ لو سترته بثوبك لكان خير لك ] ]
قال الحافظ : وسبب قول النبي صلى الله عليه و سلم لهزال : [ [ لو سترته بثوبك ] ] ما رواه أبو داود وغيره عن محمد بن المنكدر : أن هزالا أمر ماعزا أن يأتي النبي صلى الله عليه و سلم وكان ماعز بن مالك يتيما في حجر هزال فأصاب جارية من الحي فقال له هزال : ائت النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك واسم المرأة التي وقع عليها فاطمة وقيل غير ذلك . والله تعالى أعلم .
-         وروى الطبراني مرفوعا ورجاله رجال الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ [ من علم من أخيه سيئة فسترها ستر الله عليه يوم القيامة ] ] .
-         وروى ابن ماجه بإسناد حسن مرفوعا : [ [ من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته ] ] .
-         وروى الترمذي وغيره مرفوعا : [ [ يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عز و جل عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ] ] .
-         ونظر ابن عمر يوما إلى الكعبة فقال : ما أعظمك وما أعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك
وسيأتي في عهود المنهيات زيادة على ذلك فراجعه . والله تعالى أعلم .
( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن نستر جميع عورات المسلمين مع تبيينها لهم سترا على نقائصهم وأول ما ترجع فائدة ذلك علينا في الدنيا والآخرة فإن من ستر ستر ومن هتك الناس هتك جزاء وفاقا .
-         واعلم أن كل من كمل عقله لا يستبعد وقوعه بشيء من الذنوب فإن لم يكن وقع فيها فهو معرض للوقوع فيها فلينظر في جميع ما وقع فيه الناس وسحبوا إلى بيت الوالي يجد نفسه قابلة له لأن طينة البشر واحدة إلا من عصمه الله كالأنبياء ثم من أقبح ما يكون ذكر من كان عاصيا ثم تاب أحدا من العصاة بسوء وقد قالوا في المثل : تابت الزانية البارحة فقالت مقصودي الوالي يكبس على بنات الخطأ الكلاب الذين لا يخافون الله ونسيت نفسها وما كانت عليه .
-         ثم أعلم يا أخي أن العاصي ما دام يغلق عليه بابه ولا يتجاهر فله الستر فإذا تجاهر فلنا كشفه وكذلك لا يجوز لك أن تذكر للناس ما رأيته يفعله من خلف باب أو طاقة أو دور قاعة وكن أولى به من نفسه ولكن لا بأس بأن تذكر له بعض ما رأيت فلعله يتوب وهذا العهد قد صار العمل به أعز من الكبريت الأحمر فلا تكاد تجد أحدا من إخوانك الأصدقاء فضلا عن غيرهم يستر لك عورة إذا اطلع عليها بل ينشرها في الناس وكلما وصيته على الكتمان تحركت عنده الداعية للإفشاء .
-         وقد قال الإمام الغزالي : لا تركن إلى صديق حتى تمتحنه غاية الامتحان فربما أحصى عليك الزلات حال رضاه عنك ليهجوك بها حال سخطه عليك كما هو مشاهد كثيرا فيمن يصحب الناس لغير الله .
-         بل وقع لسيدي يوسف العجمي أن شخصا مكث عنده نحو ثلاث سنين يطلب الطريق إلى الله تعالى والشيخ لا يلتفت إليه فلما أكثر على الشيخ قال له : يا ولدي أنت عندي بمنزلة ولدي ومقصودي أن تستر علي فإني قتلت نفسا هذه الليلة رأيتها بين عيالي وها هو في ذلك الفرد الخوص فاحمله في هذه الليلة واخرج به إلى الكوم وادفنه ولك عندي دينار ذهبا ففعل الشخص ذلك ثم إن الشيخ تنكر على ذلك المريد ثاني يوم وأمر بإخراجه من الزاوية ورمى حوائجه في الشارع فما شعر الشيخ إلا ومقدم الوالي ونائبه جاءوا إلى الشيخ واتهموه بقتيل وقالوا معنا بينة تشهد بموضع دفنه فأمر الشيخ بعض الفقراء أن يذهب معهم إلى الكوم فاستخرجوا الفرد وفتحوه فإذا هو خروف فمقت ذلك الفقير واتهم بالزغل فشنقوه بعد جمعة .
-         وحكى لي الشيخ شمس الدين البوصيري أنه خدم سيدي الشيخ أبا السعود الجارحي نحو ثلاثين سنة والشيخ آخذ حذره منه فقال له يوما : يا سيدي مرادي تطلعني على شيء من أسرار أهل الله عز و جل فقال : يا محمد والله ما أءتمنك ؟ ؟ على إخراج ريح أخرجه بحضرتك خوفا أن تحكيه للناس .
-         وبالجملة فيحتاج من يخالط الناس اليوم إلى أن يروض نفسه حتى يكون كعالية العوال في الدقاف ويصير يخشى الله بالغيب ويخاف أن يمقته إذا ذكر أحدا من عبيده بسوء لا سيما العلماء العاملون والفقراء الصادقون فإن ملاحظهم دقيقة وربما ظن بعض المجادلين في عقائدهم نقصا أو في أعمالهم خللا فيحكى ذلك للناس من غير أن يراجعهم في ذلك فيمقته الله لأن كل من استند إلى الله دون خلقه كان الله له بالنصر وهذا من شأنهم على الدوام لا يعولون قط على نصرة مخلوق ولا يشتكونه من بيت حاكم ولو فعل معهم ما فعل فلما أكرموا عبيده لأجله كذلك أكرمهم وأجلهم .
-         وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول : من ادعى أنه من أهل الله ولم يتحمل الأذى من عبيده فقد كذب .
-         وسمعت مرة أخرى يقول : إذا نازعتك نفسك في إظهار عورة مسلم فقل لها انظري ثمرة ذلك فإنك إذا أظهرتيها للناس لا بد من إظهار جميع زلاتك على رؤوس الأشهاد يوم القيامة حتى تفتضحي بحضرة من كان يعتقد فيك الصلاح في الدنيا فربما أن النفس تكتم ما رأت وليتأمل الذي يظهر عورات الناس بعينه يجد نفسه أغضب الله وتعرض للهتيكة ولا يعطيه الناس لأجل ذلك شيئا إنما ذلك رفث ومقت وفسوق لا غير نسأل الله تعالى العافية .
-         وبالجملة فلا يتجسس على العورات إلا فاسق فإن القلب المطهر من السوء لا يظن في الناس إلا خيرا .
-         ورأى سيدي مدين فقيرا تجسس على فقيرا دخل الخلوة بشاب أمرد فأخرج الشيخ ذلك المتجسس من الزاوية وقال : لولا أنك من أهل السوء ما ظننت السوء فقال : يا سيدي التوبة فقبل الشيخ توبته وأمره بأن يعامل إخوانه معاملة من يسيء بهم الظن من غير سوء ظن وأمر المتهومين بتحمل الأذى من جميع الناس وقال لهما : من سلك مسلك التهم فلا يلومن من أساء به الظن فعلم أن كل من اشتكى أحدا أذاه من بيت حاكم فليس له في طريق أهل الله نصيب .
-         فاستر يا أخي إخوانك إن طلبت أن تخرج من الدنيا مستورا . { والله غفور رحيم } .



تابع القراءه »

احترام العلماء واجلالهم

0 التعليقات

   
- روى البخاري : أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يجمع بين الرجلين في قتلى أحد يعني في القبر ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد
قلت : ومعنى كونه أكثر أخذا للقرآن أي أكثر عملا به من قيام ليل واجتناب نهى ونحو ذلك
-         وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا : البركة مع أكابركم
-         وروى الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه مرفوعا : ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير
-         وفي رواية للإمام أحمد والطبراني والحاكم مرفوعا : ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه . وفي رواية : ويعرف شرف كبيرنا
-         وروى الطبراني مرفوعا : تواضعوا لمن تعلمون منه
-         وروى الطبراني أيضا مرفوعا : ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق : ذو الشيبة في الإسلام وذو العلم والإمام المقسط . الحديث
-         وروى الإمام أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عبدالله بن بشر قال : سمعت حديثا منذ زمان : [ [ إذا كنت في قوم عشرون رجلا أو أقل أو أكثر فتصفحت وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في الله عز و جل فاعلم أن الأمر قد رق ] ]
-         وروى الطبراني مرفوعا : لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خصال فذكر منها وأن يروا ذا علم فيضيعونه ولا يسألون عليه
والله سبحانه وتعالى أعلم

- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن نكرم العلماء ونجلهم ونوقرهم ولا نرى لنا قدرة على مكافأتهم ولو أعطيناهم جميع ما نملك أو خدمناهم العمر كله .

-         وهذا العهد قد أخل به غالب طلبة العلم والمريدين في طريق الصوفية الآن حتى لا نكاد نرى أحدا منهم يقوم بواجب حق معلمه وهذا داء عظيم في الدين مؤذن باستهانة العلم وبأمر من أمرنا بإجلال العلماء صلى الله عليه و سلم فصار أحدهم يفخر على شيخه حتى صار شيخه يداهنه ويمالقه حتى يسكت عنه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

-         وقد بلغنا عن الإمام النووي أنه دعاه يوما شيخه الكمال الإربلي ليأكل معه فقال يا سيدي أعفني من ذلك . فإن لي عذرا شرعيا فتركه فسأله بعض إخوانه ما ذلك العذر ؟ فقال أخاف أن تسبق عين شيخي إلى لقمة فآكلها وأنا لا أشعر .
-          وكان رضي الله عنه إذا خرج للدرس ليقرأ على شيخه يتصدق عنه في الطريق بما تيسر ويقول اللهم استر عني عيب معلمي حتى لا تقع عيني له على نقيصة ولا يبلغني عنه عن أحد رضي الله عنه .

ثم من أقل آفات سوء أدبك يا أخي مع الشيخ أنك تحرم فوائده فإما بكتمها عنك بغضا فيك وإما أن لسانه ينعقد عن إيضاح المعاني لك فلا تتحصل من كلامه على شيء تعتمد عليه عقوبة لك فإذا جاءه شخص من المتأدبين معه انطلق لسانه له لموضع صدقة وأدبه معه فعلم أنه ينبغي للطالب أن يخاطب شيخه بالإجلال والإطراق وغض البصر كما يخاطب الملوك ولا يجادله قط بعلم استفادة منه في وقت آخر على سبيل التعرف فيقول يا سيدي سمعناكم تقررون لنا أمس خلاف هذا فماذا تعتمدون عليه من التقريرين الآن حتى نحفظه عنكم ؟ ونحو ذلك من الألفاظ التي فيها رائحة الأدب وكذلك ينبغي له أن لا يتزوج امرأة شيخه سواء كانت مطلقة في حياته أو بعد مماته وكذلك لا ينبغي له أن يسعى على وظيفته أو خلوته أو بيته بعد موته فضلا عن حياته إلا لضرورة شرعية ترجح على الأدب مع الشيخ وكذلك لا ينبغي أن يسعى على أحد من أصحاب شيخه أو جيرانه فضلا عن أولاده فإن الواجب على كل طالب أن يحفظ نفسه عن كل ما يغير خاطر شيخه في غيبته وحضوره
وسيأتي في هذا الكتاب أيضا في أثناء عهود البيع فراجعه وكذلك بسطنا الكلام بنقول العلماء على ذلك في عهود المشايخ . { والله عزيز حكيم }
.

تابع القراءه »